الشيخ الطبرسي
278
تفسير جوامع الجامع
وفي الحديث : " من آذي جاره ورثه الله داره " ( 1 ) . * ( ذلك ) * إشارة إلى ما قضى الله به من الهلاك للظالمين ( 2 ) وإسكان المؤمنين ديارهم ، أي : ذلك الأمر حق * ( لمن خاف مقامي ) * أي : موقفي وهو موقف الحساب ، لأنه موقف الله الذي يقف فيه عباده ، أو على إقحام المقام . * ( واستفتحوا ) * واستنصروا الله على أعدائهم ، أو استحكموا الله وسألوه القضاء بينهم ، من الفتاحة وهي الحكومة ، ومنه : * ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) * ( 3 ) ، وهو عطف على * ( أوحى إليهم ) * ، * ( وخاب كل جبار عنيد ) * معناه : فنصروا وظفروا وخاب كل جبار عنيد وهم قومهم . * ( من ورائه ) * من بين يدي هذا الجبار نار * ( جهنم ) * يلقى فيها ما يلقى * ( ويسقى من ماء صديد ) * هو عطف بيان ، كأنه قال : ويسقى من ماء ، فأبهمه إبهاما ثم بينه بقوله : * ( صديد ) * وهو ما يسيل من جلود أهل النار من الدم والقيح . * ( يتجرعه ) * يتكلف جرعه * ( ولا يكاد يسيغه ) * دخل " كاد " للمبالغة ، أي : ولا يقارب أن يسيغه فكيف يكون الإساغة ، كقوله : * ( لم يكد يربها ) * ( 4 ) أي : لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها * ( ويأتيه الموت من كل مكان ) * كأن أسباب الموت قد أحاطت به من كل الجهات * ( وما هو بميت ) * فيستريح * ( ومن ورائه عذاب غليظ ) * أي : ومن بين يديه عذاب أشد مما قبله وأغلظ . * ( مثل الذين كفروا بربهم ) * مبتدأ محذوف الخبر عند سيبويه ( 5 ) ، والتقدير : فيما نقص عليكم مثل الذين كفروا ، وقوله : * ( أعملهم كرماد ) * جملة مستأنفة على
--> ( 1 ) رواه الزمخشري الكشاف ج 2 ص 545 . ( 2 ) في بعض النسخ : إهلاك الظالمين . ( 3 ) الأعراف : 89 . ( 4 ) النور : 40 . ( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 547 .